منتديات عرب سوفت

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



    سلسلة الآداب الاسلامية '' حفــظ اللســان ''

    شاطر
    avatar
    شاوشي
    مشرف مميز
    مشرف مميز

    بلدي : 1

    ذكر

    عدد المساهمات : 390

    لاشي سلسلة الآداب الاسلامية '' حفــظ اللســان ''

    مُساهمة من طرف شاوشي في الأربعاء فبراير 23, 2011 5:42 pm











    "حفــظ اللســان "

    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين،وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فإنَّ اللسان من أهم النعم التي أنعم الله تعالى بها على الإنسان،وهو إما أن يوصل صاحبه إلى عليين،وإما أن ينزله إلى أسفل السافلين.

    وقد حذرنا الله تعالى وسورله r من آفات اللسان، قال تعالى : {أَلَمْ
    تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ
    طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي
    أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ
    لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ
    كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ
    قَرَارٍ (26)} [إبراهيم: 24-26]


    وعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ rقَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ r ذَاتَ
    يَوْمٍ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، ثِنْتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللهُ
    شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ "، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ
    فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تُخْبِرْنَاهُمَا ؟ ثُمَّ قَالَ: "
    اثْنَانِ مَنْ وَقَاهُ اللهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ "، حَتَّى إِذَا
    كَانَتِ الثَّالِثَةُ أَجْلَسَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ
    rفَقَالُوا:
    تَرَى رَسُولَ اللهِ يُرِيدُ يُبَشِّرُنَا فَتَمْنَعُهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي
    أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ، فَقَالَ: " ثِنْتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللهُ
    شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ
    رِجْلَيْهِ "


    وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: «أَيْمَنُ امْرِئٍ، وَأَشْأَمُهُ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ» قَالَ وَهْبٌ: - يَعْنِي لِسَانَهُ - "

    وقد
    كتب العلماء الكثير عن ذلك قديماً وحديثاً،ومنهم الإمام الغزالي رحمه الله
    في كتابه الإحياء وهو أهمها،وقد ذكرتها بشكل مختصر في كتابي ((وقاية
    الإنسان من شياطين الإنس والجان )).


    وفي كتابي هذا تعرضت للمواضيع التالية :

    المبحث الأول = الخلاصة في أحكام اللسان

    المبحث الثاني =تمهيد حول التحذير من آفات اللسان .

    المبحث
    الثالث = أهم آفات اللسان ،وهي حوالي خمسة وثلاثين آفة ، وهي الكلام فيما
    لا يعني، فضول الكلام،الخوض في الباطل،المراء والجدل ،الخصومة،التقعر في
    الكلام،الفحش والتفحش، السبّ،اللعن،سب الأموات،الرمي بالكفر،كثرة
    المزاح،السخرية والاستهزاء،إفشاء السرِّ، الكذب،الغيبة،النيمية، ذي
    اللسانين،التحدث بما يجري بينك وبين زوجك،الغناء الفاحش،الحلف بغير الله
    تعالى،الحلف بغير ملة الإسلام،سب الديك،سبِّ الدهر، سب الريح،سَب
    الحمَّى،قول الزور وشهادة الزور،المنِّ بالعطية،إنشاد الضالة في
    المسجد،تسويد الفاسق والمبتدع والمنافق،عيب الطعام،النجوى،سبُّ
    النفس،اليمين الكاذب ( الغموس)، النطق بواو الإشراك، القول مطرنا بنوء كذا


    المبحث الرابع = خلاصة القول في حفظ اللسان

    قال الشاعر :

    لِسَانُ الْفَتَى حَتْفُ الْفَتَى حِينَ يَجْهَلُ .. وَكُلُّ امْرِئٍ مَا بَيْنَ فَكَّيْهِ مَقْتَلُ

    إِذَا مَا لِسَانُ الْمَرْءِ أَكْثَرَ هَذْرَهُ ............ فَذَاكَ لِسَانٌ بِالْبَلَاءِ مُوَكَّلُ

    وَكَمْ فَاتِحٍ أَبْوَابَ شَرٍّ لِنَفْسِهِ ...... إِذَا لَمْ يَكُنْ قُفْلٌ عَلَى فَمِهِ مُقْفَلُ

    وَمَنْ أَمِنَ الْآفَاتِ عَجَبًا بِرَأْيِهِ.. أَحَاطَتْ بِهِ الْآفَاتُ مِنْ حَيْثُ يَجْهَلُ

    أُعَلِّمُكُمْ مَا عَلَّمَتْنِي تَجَارِبِي ........... وَقَدْ قَالَ قَبْلِي قَائِلٌ مُتَمَثِّلُ

    إِذَا قُلْتَ قَوْلًا كُنْتَ رَهْنَ جَوَابِهِ.فَحَاذِرْ جَوَابَ السُّوءِ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ





    الخلاصة في أحكام اللسان



    اللِّسَانُ لُغَةً واصطلاحاً:

    جِسْمٌ
    لَحْمِيٌّ مُسْتَطِيلٌ مُتَحَرِّكٌ يَكُونُ فِي الْفَمِ،وَيَصْلُحُ
    لِلتَّذَوُّقِ وَالْبَلْعِ وَالنُّطْقِ،وَيُذْكَرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ
    لَفْظٌ،فَيُجْمَعُ عَلَى أَلْسِنَةٍ وَأَلْسُنٌ وَلُسُنٌ وَهُوَ
    الأَْكْثَرُ .


    يُقَال:لِسَانُهُ
    فَصِيحٌ أَيْ نُطْقُهُ فَصِيحٌ،وَيُؤَنَّثُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لُغَةٌ
    فَيُجْمَعُ عَلَى أَلْسُنٍ وَيُقَال:لُغَتُهُ فَصِيحَةٌ


    وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ .

    وأما
    اللُّغَةُ هِيَ مَا يُعَبِّرُ بِهَا كُل قَوْمٍ عَنْ
    أَغْرَاضِهِمْ.وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى
    اللُّغَوِيِّ .


    وَالصِّلَةُ بَيْنَ اللِّسَانِ وَاللُّغَةِ أَنَّ اللِّسَانَ لِلُّغَةِ فِي أَحَدِ إِطْلاَقَيْهِ .

    الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللِّسَانِ :

    أ - حِفْظُ اللِّسَانِ:

    يُنْدَبُ
    حِفْظُ اللِّسَانِ عَنْ غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَأَمَّا عَنْ مُحَرَّمٍ
    كَالْخَوْضِ فِي الْبَاطِل وَالْفُحْشِ وَالسَّبِّ وَالْبَذَاءِ
    وَالْغِيبَةِ وَالسُّخْرِيَّةِ وَالاِسْتِهْزَاءِ فَوَاجِبٌ وَيَتَأَكَّدُ
    وُجُوبُهُ فِي الصَّوْمِ.


    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَال:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:
    «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ
    جَارَهُ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ
    ضَيْفَهُ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ
    خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ


    فَهَذَا
    الْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلإِْنْسَانِ أَنْ
    يَتَكَلَّمَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ خَيْرًا وَهُوَ الَّذِي
    ظَهَرَتْ لَهُ مَصْلَحَتُهُ،وَمَتَى شَكَّ فِي ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَلاَ
    يَتَكَلَّمُ .


    وَقَدْ
    قَال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:إِذَا أَرَادَ الْكَلاَمَ
    فَعَلَيْهِ أَنْ يُفَكِّرَ قَبْل كَلاَمِهِ:فَإِنْ ظَهَرَتِ الْمَصْلَحَةُ
    تَكَلَّمَ،وَإِنْ شَكَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى تَظْهَرَ .


    وعَنْ
    عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،قَال:قَامَ رَجُلٌ،فَقَال:يَا رَسُولَ
    اللَّهِ أَيُّ: الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟،قَال:«أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ
    مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ


    وعَنْ
    أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَال:قَالُوا يَا رَسُولَ
    اللَّهِ،أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَال:«مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ
    لِسَانِهِ،وَيَدِهِ


    فَاللِّسَانُ
    مِنْ نِعَمِ اللَّهِ الْعَظِيمَةِ وَلِطَائِفِ صُنْعِهِ
    الْغَرِيبَةِ،فَإِنَّهُ صَغِيرٌ جِرْمُهُ عَظِيمٌ طَاعَتُهُ
    وَجُرْمُهُ،إِذْ لاَ يَسْتَبِينُ الْكُفْرُ وَالإِْيمَانُ إِلاَّ
    بِشَهَادَةِ اللِّسَانِ،وَلاَ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى
    مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ،وَلاَ يَنْجُو مِنْ شَرِّ
    اللِّسَانِ إِلاَّ مَنْ قَيَّدَهُ بِلِجَامِ الشَّرْعِ،


    ب - سَبْقُ اللِّسَانِ فِي الطَّلاَقِ :

    اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ طَلاَقِ مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى الطَّلاَقِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ .

    ج - سَبْقُ اللِّسَانِ فِي الْيَمِينِ :

    مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى لَفْظِ الْيَمِينِ بِلاَ قَصْدٍ لِمَعْنَاهَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْعِقَادِ يَمِينِهِ .

    د - سَبْقُ اللِّسَانِ فِي الظِّهَارِ:

    اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ ظِهَارِ مَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ الظِّهَارُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ .



    هـ - الْجِنَايَةُ عَلَى اللِّسَانِ :

    اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِ اللِّسَانِ بِاللِّسَانِ .

    دِيَةُ اللِّسَانِ:

    اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ،لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ r كَتَبَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ،

    وَلأَِنَّ
    فِيهِ جَمَالاً وَمَنْفَعَةً،وَكَذَلِكَ تَجِبُ الدِّيَةُ إِنْ جَنَى
    عَلَيْهِ فَخَرِسَ،لأَِنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ
    الْمَقْصُودَةَ،فَأَشْبَهَ إِذَا جَنَى عَلَى الْيَدِ فَشُلَّتْ أَوِ
    الْعَيْنِ فَعَمِيَتْ،وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْكَلاَمِ وَجَبَ مِنَ
    الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ،لأَِنَّ مَا ضُمِنَ جَمِيعُهُ بِالدِّيَةِ ضُمِنَ
    بَعْضُهُ بِبَعْضِهَا كَالأَْصَابِعِ .


    وَإِنْ
    جَنَى عَلَى لِسَانِهِ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ فَلاَ يُحِسُّ بِشَيْءٍ مِنَ
    الْمَذَاقِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ،لأَِنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ
    حَاسَّةً لِمَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ،كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ السَّمْعَ
    أَوِ الْبَصَرَ،وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُ الذَّوْقِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ
    النُّقْصَانُ لاَ يَتَقَدَّرُ بِأَنْ كَانَ يُحِسُّ بِالْمَذَاقِ الْخَمْسِ
    وَهِيَ الْحَلاَوَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْحُمُوضَةُ وَالْمُلُوحَةُ
    وَالْعُذُوبَةُ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُدْرِكُهَا عَلَى كَمَالِهَا وَجَبَتْ
    عَلَيْهِ الْحُكُومَةُ،لأَِنَّهُ نَقْصٌ لاَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الأَْرْشِ
    فِيهِ فَوَجَبَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ،وَإِنْ كَانَ نَقْصًا يَتَقَدَّرُ بِأَنْ
    لاَ يُدْرَكَ بِأَحَدِ الْمَذَاقِ الْخَمْسِ وَيُدْرَكُ بِالْبَاقِي
    وَجَبَ عَلَيْهِ خُمُسُ الدِّيَةِ،وَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ اثْنَيْنِ وَجَبَ
    عَلَيْهِ خُمُسَانِ،لأَِنَّهُ يَتَقَدَّرُ الْمُتْلَفُ فَيُقَدَّرُ
    الأَْرْشُ.


    وَإِنْ
    كَانَ لِرَجُلٍ لِسَانٌ لَهُ طَرَفَانِ فَقَطَعَ رَجُلٌ أَحَدَ
    الطَّرَفَيْنِ فَذَهَبَ كَلاَمُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ،وَإِنْ
    ذَهَبَ نِصْفُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ،وَإِنْ ذَهَبَ رُبُعُهُ
    وَجَبَ عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ،وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مِنَ الْكَلاَمِ
    شَيْءٌ نُظِرَ فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْخِلْقَةِ فَهُمَا
    كَاللِّسَانِ الْمَشْقُوقِ وَيَجِبُ بِقَطْعِهِمَا الدِّيَةُ،وَبِقَطْعِ
    أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ،وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَامَّ الْخِلْقَةِ
    وَالآْخَرُ نَاقِصَ الْخِلْقَةِ فَالتَّامُّ هُوَ اللِّسَانُ الأَْصْلِيُّ
    وَالآْخَرُ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ فَإِنْ قَطَعَهُمَا قَاطِعٌ وَجَبَ
    عَلَيْهِ دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ،وَإِنْ قَطَعَ التَّامَّ وَجَبَ عَلَيْهِ
    دِيَةٌ،وَإِنْ قَطَعَ النَّاقِصَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ.


    وَإِنْ
    جَنَى عَلَى لِسَانِهِ مَعَ بَقَائِهِ فَذَهَبَ كَلاَمُهُ وَقُضِيَ
    عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ،ثُمَّ عَادَ الْكَلاَمُ وَجَبَ رَدُّ الدِّيَةِ
    قَوْلاً وَاحِدًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لأَِنَّ الْكَلاَمَ إِذَا ذَهَبَ
    لَمْ يَعُدْ،فَلَمَّا عَادَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ وَإِنَّمَا
    امْتَنَعَ لِعَارِضٍ .



    - حفظ اللسان عن فضول الكلام:

    قال
    تعالى:{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ
    بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ
    ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
    }[النساء:114]


    لا
    خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِمَا يَتَنَاجَى بِهِ هَؤُلاءِ الذِينَ يُسِرُّونَ
    الحَدِيثَ،مِنْ جَمَاعَةِ ابْنِ أَبَيْرق،الذِينَ أَرَادُوا مُسَاعَدَتَهُ
    عَلَى اتِّهَامِ اليَهُودِيِّ وَبَهْتِهِ،وَمَنْ مَاثَلَهُمْ مِنَ
    النَّاسِ،وَلَنْ يَكُونَ الخَيْرُ فِي نَجْوَى النَّاسِ،إلاَّ إذَا
    تَنَاوَلَتْ أحَاديثُهُمْ ذِكْرَ اللهِ،أَوْ أَمْراً بِصَدَقَةٍ،أَوْ
    أَمْراً بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيّاً عَنْ مُنْكَرٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ
    اللهِ
    r:"
    كَلاَمُ ابْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَلَيهِ لاَ لَهُ إلاَّ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ
    وَجَلَّ،أَوْ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ،أَوْ نَهْيٌّ عَنْ مُنْكَرٍ "،أَوْ
    سَعْياً فِي إِصْلاَحِ ذَاتِ البَيْنِ بَيْنَ أنَاسٍ مُخْتَلِفِينَ
    مُتَخَاصِمِينَ.وَمَنْ يَفُعْلْ هَذِهِ الأَعْمَالَ
    الثَّلاَثَةَ،ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَرْضَاتِهِ لاَ
    يَبْغِي ثَوَابَ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ اللهِ،فَسَوْفَ يُثِيبُهُ اللهُ
    ثَوَاباً جَزِيلاً كَثِيراً .


    النَّجْوَى
    - المَسَارَّةُ فِي الحَدِيثِ.وَالنَّجْوَى مَظنَّةُ الشَّرِّ،لأنَّ
    عَادَةَ النَّاسِ جَرَتْ بِحُبِّ إظَهَارِ الخَيْرِ،وَالتَّحَدُّثِ
    فِيهِ،وَلأَنَّ الإِثْمَ وَالشَّرَّ هُمَا اللذَانِ يُذْكَرانِ فِي
    السِّرِّ وَالنَّجْوَى


    لقد
    تكرر في القرآن النهي عن النجوى وهي أن تجتمع طائفة بعيدا عن الجماعة
    المسلمة وعن القيادة المسلمة،لتبيت أمرا ..وكان اتجاه التربية الإسلامية
    واتجاه التنظيم الإسلامي كذلك أن يأتي كل إنسان بمشكلته أو بموضوعه،فيعرضه
    على النبي -
    r
    - مسارة إن كان أمرا شخصيا لا يريد أن يشيع عنه شيء في الناس.أو مساءلة
    علنية إن كان من الموضوعات ذات الصبغة العامة،التي ليست من خصوصيات هذا
    الشخص.


    والحكمة
    في هذه الخطة،هو ألا تتكون «جيوب» في الجماعة المسلمة وألا تنعزل مجموعات
    منها بتصوراتها ومشكلاتها،أو بأفكارها واتجاهاتها.وألا تبيت مجموعة من
    الجماعة المسلمة أمرا بليل،وتواجه به الجماعة أمرا مقررا من قبل أو تخفيه
    عن الجماعة وتستخفي به عن أعينها - وإن كانت لا تختفي به عن الله وهو معهم
    إذ يبيتون ما لا يرضى من القول.


    وهذا الموضع أحد المواضع التي ورد فيها هذا النهي عن التناجي والتبييت بمعزل عن الجماعة المسلمة وقيادتها ..

    ولقد
    كان المسجد هو ندوة الجماعة المسلمة،تتلاقى فيه وتتجمع للصلاة ولشؤون
    الحياة.وكان المجتمع المسلم كله مجتمعا مفتوحا تعرض مشكلاته - التي ليست
    بأسرار للقيادة في المعارك وغيرها والتي ليست بمسائل شخصية بحتة لا يحب
    أصحابها أن تلوكها الألسن - عرضا عاما.وكان هذا المجتمع المفتوح من ثم
    مجتمعا نظيفا طلق الهواء.لا يتجنبه ليبيت من وراء ظهره،إلا الذين يتآمرون
    عليه! أو على مبدأ من مبادئه - من المنافقين غالبا - وكذلك اقترنت النجوى
    بالمنافقين في معظم المواضع.وهذه حقيقة تنفعنا.فالمجتمع المسلم يجب أن يكون
    بريئا من هذه الظاهرة،وأن يرجع أفراده إليه وإلى قيادتهم العامة بما يخطر
    لهم من الخواطر،أو بما يعرض لهم من خطط واتجاهات أو مشكلات!


    والنص
    القرآني هنا يستثني نوعا من النجوى ..هو في الحقيقة ليس منها،وإن كان له
    شكلها:«إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ،أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ
    النَّاسِ» ..


    وذلك
    أن يجتمع الرجل الخير بالرجل الخير،فيقول له:هلم نتصدق على فلان فقد علمت
    حاجته في خفية عن الأعين.أو هلم إلى معروف معين نفعله أو نحض عليه.أو هلم
    نصلح بين فلان وفلان فقد علمت أن بينهما نزاعا
    ..وقد تتكون العصبة من الخيرين لأداء أمر من هذه الأمور،وتتفق فيما بينها
    سرا على النهوض بهذا الأمر.فهذا ليس نجوى ولا تآمرا.ومن ثم سماه «أمرا» وإن
    كان له شكل النجوى،في مسارة الرجل الخير للخيرين أمثاله بأمر في معروف
    يعلمه أو خطر له ..


    على
    شرط أن يكون الباعث هو ابتغاء مرضاة الله:«وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
    ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» ..فلا
    يكون لهوى في الصدقة على فلان،أو الإصلاح بين فلان وعلان.ولا يكون ليشتهر
    الرجل بأنه - والله رجل طيب -! يحض على الصدقة والمعروف،ويسعى في الإصلاح
    بين الناس! ولا تكون هناك شائبة تعكر صفاء الاتجاه إلى الله،بهذا
    الخير.فهذا هو مفرق الطريق بين العمل يعمله المرء فيرضى الله عنه ويثيبه
    به.والعمل نفسه يعمله المرء فيغضب الله عليه،ويكتبه له في سجل السيئات!


    وقَالَ
    عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ
    وَجَلَّ:{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ
    بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}[النساء:114]
    مَنْ جَاءَ يُنَاجِيكَ فِي هَذَا فَاقْبَلْ مُنَاجَاتَهُ،وَمَنْ جَاءَ
    يُنَاجِيكَ فِي غَيْرِ هَذَا فَاقْطَعْ أَنْتَ ذَلِكَ عَنْهُ لَا تُنَاجِهِ


    وعن
    مُحَمَّدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ:سَمِعْتُ سُفْيَانَ
    الثَّوْرِيَّ،وَدَخَلْنَا،نَعُودُهُ،فَقَالَ لِسَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ
    الْمَخْزُومِيِّ:كَيْفَ الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي؟
    قَالَ:حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ،عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ،عَنْ
    أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
    r عَنِ النَّبِيِّ r
    قَالَ:«كُلُّ كَلَامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ،إِلَّا أَمْرًا
    بِمَعْرُوفٍ،أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ،أَوْ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى»
    فَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ:مَا أَشَدَّ هَذَا الْحَدِيثِ،قَالَ
    سُفْيَانُ:وَمَا شِدَّتُهُ؟ قَالَ:قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:{لَا خَيْرَ
    فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ،إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ
    مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}[النساء:114]،وَقَالَ اللَّهُ
    تَبَارَكَ وَتَعَالَى:{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ،وَتَوَاصَوْا
    بِالصَّبْرِ}[العصر:3]،وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا
    لِمَنِ ارْتَضَى}[الأنبياء:28]،وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:{إِلَّا مَنْ أَذِنَ
    لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا}[النبأ:38]
    وَقَالَ سُفْيَانُ:هَذَا كَلَامُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ،الَّذِي جَاءَ بِهِ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ


    وعَنْ رَكْبٍ الْمِصْرِيِّ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:«طُوبَى
    لِمَنْ تَوَاضَعَ فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ،وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ فِي غَيْرِ
    مَسْكَنَةٍ،وَأَنْفَقَ مِنْ مَالٍ جَمَعَهُ فِي غَيْرِ
    مَعْصِيَةٍ،وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ،وَرَحِمَ أَهْلَ
    الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ،طُوبَى لِمَنْ طَابَ كَسْبُهُ،وَصَلُحَتْ
    سَرِيرَتُهُ،وَكَرُمَتْ عَلَانِيَتُهُ،وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ
    شَرَّهُ،طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعَمَلِهِ وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ
    مَالِهِ،وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ



    خلاصة القول في حفظ اللسان



    اللسان هو أخطر آلة يملكها الإنسان،فإذا تكلم بخير رفعه إلى عليين وإن تكلم بشرِّ نزل لأسفل سافلين .

    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ r:مَا
    أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ:«تَقْوَى اللَّهِ،وَحُسْنُ
    الْخُلُقِ»،قَالَ:وَمَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ؟ قَالَ:"
    الْأَجْوَفَانِ:الْفَمُ وَالْفَرْجُ


    قَوْلُهُ
    (عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ) أَيْ عَنْ أَكْثَرِ
    أَسْبَابِ إِدْخَالِهِمِ الْجَنَّةَ مَعَ الْفَائِزِينَ (تَقْوَى اللَّهِ)
    وَلَهُ مَرَاتِبُ أَدْنَاهَا التَّقْوَى عَنِ الشِّرْكِ (وَحُسْنُ
    الْخُلُقِ) أَيْ مَعَ الْخَلْقِ وَأَدْنَاهُ تَرْكُ أَذَاهُمْ وَأَعْلَاهُ
    الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ (الْفَمُ وَالْفَرْجُ)
    لِأَنَّ الْمَرْءَ غَالِبًا بِسَبَبِهِمَا يَقَعُ فِي مُخَالَفَةِ
    الْخَالِقِ وَتَرْكِ الْمُخَالَفَةِ مَعَ الْمَخْلُوقِ.


    قَالَ
    الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ تَقْوَى اللَّهِ إِشَارَةٌ إِلَى حُسْنِ
    الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَالِقِ بِأَنْ يَأْتِيَ جَمِيعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ
    وَيَنْتَهِيَ عَنْ مَا نَهَى عَنْهُ وَحُسْنُ الْخَلْقِ إِشَارَةٌ إِلَى
    حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ وَهَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ
    مُوجِبَتَانِ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَنَقِيضُهُمَا لِدُخُولِ
    النَّارِ،فَأَوْقَعَ الْفَمَ وَالْفَرْجَ مُقَابِلًا لَهُمَا.


    أَمَّا
    الْفَمُ فَمُشْتَمِلٌ عَلَى اللِّسَانِ وَحِفْظُهُ مِلَاكُ أَمْرِ
    الدِّينِ كُلِّهِ وَأَكْلُ الْحَلَالِ رَأْسُ التَّقْوَى كُلِّهِ


    وَأَمَّا
    الْفَرْجُ فَصَوْنُهُ مِنْ أَعْظَمِ مَرَاتِبِ الدِّينِ قَالَ تَعَالَى
    والذين هم لفروجهم حافظون لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهْوَةَ أَغْلِبُ
    الشَّهَوَاتِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَأَعْصَاهَا عَلَى الْعَقْلِ عِنْدَ
    الْهَيَجَانِ وَمَنْ تَرَكَ الزنى خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ
    الْقُدْرَةِ وَارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ وَتَيَسُّرِ الْأَسْبَابِ لَا
    سِيَّمَا عِنْدَ صِدْقِ الشَّهْوَةِ وَصَلَ إِلَى دَرَجَةِ الصِّدِّيقِينَ
    قَالَ تَعَالَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ
    عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى وَمَعْنَى
    الْأَكْثَرِيَّةِ فِي الْجُمْلَتَيْنِ أَنَّ أَكْثَرَ أَسْبَابِ
    السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ وَأَنَّ
    أَكْثَرَ أَسْبَابِ الشَّقَاوَةِ السَّرْمَدِيَّةِ الْجَمْعُ بَيْنَ
    هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ


    وعَنْ
    عَبْدِ اللهِ:أَنَّهُ لَبَّى عَلَى الصفَا،ثُمَّ قَالَ:يَا لِسَانُ قُلْ
    خَيْرًا تَغْنَمْ أَوِ اصمُتْ تَسْلَمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ
    تَنْدَمَ،قَالُوا:يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ
    أَوْ سَمِعْتَهُ قَالَ:لَا،بَلْ،سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
    r،يَقُولُ:" إِنَّ أَكْثَرَ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ


    وعَنْ
    أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ،رَفَعَهُ قَالَ:" إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ
    فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ:اتَّقِ
    اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ،فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا
    وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا "


    قوله
    (إذا أصبح بن آدَمَ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ (فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ)
    جَمْعُ عُضْوٍ كُلُّ عَظْمٍ وَافِرٍ بِلَحْمِهِ (كُلَّهَا) تَأْكِيدٌ
    (تُكَفِّرُ اللِّسَانَ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ
    تَتَذَلَّلُ وَتَتَوَاضَعُ لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ كَفَّرَ الْيَهُودِيُّ
    إِذَا خَضَعَ مُطَأْطَأً رَأْسُهُ وَانْحَنَى لِتَعْظِيمِ صَاحِبِهِ كَذَا
    قِيلَ


    وَقَالَ
    فِي النِّهَايَةِ التكفير هو أن ينحني الانسان ويطأطيء رَأْسَهُ قَرِيبًا
    مِنَ الرُّكُوعِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ
    (فَتَقُولُ) أَيِ الْأَعْضَاءُ لَهُ حَقِيقَةٌ أَوْ هُوَ مَجَازٌ بِلِسَانِ
    الْحَالِ (اتَّقِ اللَّهَ فِينَا) أَيْ خَفْهُ فِي حِفْظِ حُقُوقِنَا
    (فإنا نَحْنُ بِكَ) أَيْ نَتَعَلَّقُ وَنَسْتَقِيمُ وَنَعْوَجُّ بِكَ
    (فَإِنِ اسْتَقَمْتَ) أَيِ اعْتَدَلْتَ (اسْتَقَمْنَا) أَيِ اعْتَدَلْنَا
    تَبَعًا لَكَ (وَإِنِ اعْوَجَجْتَ) أَيْ مِلْتَ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى
    (اعْوَجَجْنَا) أَيْ مِلْنَا عَنْهُ اقْتِدَاءً بِكَ.


    قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ r
    إِنَّ فِي الْجَسَدِ لَمُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ
    وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ


    قُلْتُ
    اللِّسَانُ تُرْجُمَانُ الْقَلْبِ وَخَلِيفَتُهُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ
    فَإِذَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ فِي
    الْحُكْمِ كَمَا فِي قَوْلِكَ شَفَى الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ


    قَالَ
    الْمَيْدَانِيُّ فِي قَوْلِهِ الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ يَعْنِي بِهِمَا
    الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ،أَيْ يَقُومُ وَيُكْمِلُ مَعَانِيَهُ بِهِمَا
    وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ


    وَكَائِنٌ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ

    لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ

    وعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ،قَالَ:سَمِعَتْ أُذُنَايَ،وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ،حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ r
    فَقَالَ:«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ
    جَارَهُ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ
    ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ» قَالَ:وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
    قَالَ:«يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ،وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ،فَمَا كَانَ
    وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
    وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ


    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ r
    قَالَ:«مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ
    خَيْرًا أَوْ لِيصْمُتْ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
    الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
    الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَه


    وجمعه
    قول الله تعالى:{ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
    إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ
    لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا }[الإسراء:53]


    يَأْمُرُ
    اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ بِأَنْ يَنْصَحَ المُؤْمِنِينَ بِأَنْ
    يَقُولُوا فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ،وَمُحَاوَرَتِهِم
    الكَلاَمِيَّةِ،العِبَارَاتِ الأَحْسَنِ،وَالكَلِمَاتِ
    الأَطْيَبِ،فَإِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ نَزَعَ الشَّيْطَانُ
    بَيْنَهُمْ،وَأَوْقَعَ بَيْنَهُمُ الشَّرَّ وَالمُخَاصَمَةَ،وَالعَدَاوَةَ
    وَالبَغْضَاءَ،فَهُوَ عَدٌّو لِذُرِّيَّةِ آدَمَ،ظَاهِرُ العَدَاوَةِ
    سَافِرُهَا


    على
    وجه الإطلاق وفي كل مجال.فيختاروا أحسن ما يقال ليقولوه ..بذلك يتقون أن
    يفسد الشيطان ما بينهم من مودة.فالشيطان ينزغ بين الإخوة بالكلمة الخشنة
    تفلت،وبالرد السيّء يتلوها فإذا جو الود والمحبة والوفاق مشوب بالخلاف ثم
    بالجفوة ثم بالعداء.والكلمة الطيبة تأسو جراح القلوب،تندّي جفافها،وتجمعها
    على الود الكريم.«إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً»
    ..يتلمس سقطات فمه وعثرات لسانه،فيغري بها العداوة والبغضاء بين المرء
    وأخيه.والكلمة الطيبة تسد عليه الثغرات،وتقطع عليه الطريق،وتحفظ حرم الأخوة
    آمنا من نزغاته ونفثاته














    بيانات الكتاب ..
    العنوان الخلاصة في آفات اللسان
    المؤلف علي بن نايف الشحود
    نبذة عن الكتاب
    تاريخ الإضافة 8-3-1432
    عدد القراء 354
    رابط القراءة
    رابط التحميل << اضغط هنا >>


    avatar
    المدير العام
    المدير العام
    المدير العام

    بلدي : 1

    ذكر

    عدد المساهمات : 215

    لاشي رد: سلسلة الآداب الاسلامية '' حفــظ اللســان ''

    مُساهمة من طرف المدير العام في السبت مارس 12, 2011 10:18 pm


    سوكى فو
    عضو جديد
    عضو جديد

    بلدي :

    انثى

    عدد المساهمات : 11

    لاشي رد: سلسلة الآداب الاسلامية '' حفــظ اللســان ''

    مُساهمة من طرف سوكى فو في الإثنين أغسطس 08, 2011 1:42 pm

    جزاك الله خيرا ع الموضوع
    Like a Star @ heaven

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 24, 2018 6:02 am